فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 847

فإن قيل: لم فرج سقف بيته عليه الصلاة والسلام ونزل منه الملك، ولم يدخل من الباب، مع قوله تعالى: {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [البقرة: 189] ؟

أجيب: بأن الحكمة من ذلك أن الملك انصب من السماء انصبابة واحدة على جهة الاستقامة، ولم يعرج على شيء سواه، فكان نزوله على السقف مبالغة في المفاجأة، وتنبيها على أن الطلب وقع على غير ميعاد، كرامة له عليه الصلاة والسلام.

وهذا بخلاف موسى عليه الصلاة والسلام، فكانت كرامته بالمناجاة عن ميعاد واستعداد بخلاف نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم- فإنه حمل عنه ألم الانتظار، كما حمل عنه ألم الاعتذار، ويؤخذ من هذا: أن مقام نبينا عليه الصلاة والسلام بالنسبة إلى مقام موسى عليه الصلاة والسلام مقام المراد بالنسبة إلى مقام المريد، ويحتمل أن يكون توطئة وتمهيدًا لكونه فرج عن صدره، فأراه الملك بإفراجه عن السقف ثم التئام السقف على الفور كيفية ما يصنع به، وقرب له الأمر في نفسه بالمثال المشاهد في بيته، لطفًا في حقه عليه الصلاة والسلام وتثبيتًا لصبره، والله أعلم بحقيقة السر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"فإن قيل: لم فرج سقف بيته عليه الصلاة والسلام، ونزل منه الملك، ولم يدخل من الباب مع قوله تعالى: {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [البقرة: 189] "أجيب"كما قال ابن دحية:"بأن الحكمة في ذلك أن الملك انصب"، أي: نزل"من السماء، انصبابة واحدة على جهة الاستقامة، ولم يعرج على شيء سواه"، أي: من غير تعريج عن الجهة التي نزل منها إلى غيرها؛"فكان نزوله على السقف مبالغة في المفاجأة، وتنبيها على أن اللب وقع على غير ميعاد، كرامة له عليه الصلاة والسلام"، كما أفهمه قوله: بينما أنا نائم، إذ مجيئه له فجأة يشعر بأنه لا موعد بينهما، وكذا قوله: فرج سقف بيتي، إذ لو كان بينهما موعد لانتظر مجيئه له فيه، ولأتاه من الباب على عادة الجائي لمن ينتظره، وفيه إشارة إلى طلب الاستقامة في الأمور وإلى المبادرة إليها، وأخذها من أقرب الطرق،"وهذا بخلاف موسى عليه الصلاة والسلام، فكانت كرامته بالمناجاة"لله سبحانه وتعالى،"عن ميعاد واستعداد"بالصوم قال تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً} ، قال الجلال: أي؛ نكلمه عند انتهائها بأن يصومها، وهي ذو القعدة، فلما تمت أنكر خلوف فمه، فاستاك، فأمره الله تعالى بعشرة أخرى ليكلمه بخلوف فمه، كما قال تعالى: {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} [الأعراف: 142] الآية، أي: من ذي الحجة،"بخلاف نبينا عليه الصلاة والسلام، فإنه حمل عنه ألم الانتظار"الواقع لموسى مدة الصوم، حتى كلمه ربه،"كما حمل عنه ألم الاعتذار"الذي اعتذر به موسى، أنه إنما استاك لإنكار رائحة فمه،"ويؤخذ من هذا أن مقام نبينا - صلى الله عليه وسلم- بالنسبة إلى مقام موسى عليه الصلاة والسلام مقام المراد"حيث طلب للمناجاة بلا سؤال،"بالنسبة إلى مقام المريد"بقوله: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْك} [الأعراف: 143] ،"ويحتمل أن يكون توطئة وتمهيد لكونه فرج عن صدره، فأراه الملك بإفراجه عن السقف، ثم التئام السقف على الفور كيفية"أي: صفة"ما يصنع به، وقرب له الأمر في نفسه بالمثال المشاهد في بيته لطفًا في حقه عليه السلام وتثبيتا لبصره"وفي الفتح قيل: الحكمة في نزوله عليه من السقف الإشارة إلى المبالغة في مفاجآته بذلك، والتنبيه على أن المراد منه أن يعرج به إلى جهة العلو،"والله أعلم بحقيقة السر"في ذلك."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت