وأما قوله:"من معك"؟ فيشعر بأنهم أحسوا به عليه الصلاة والسلام، وإلا لكان السؤال بلفظ: أمعك أحد؟ وهذا الإحساس إما بمشاهدة لكون السماء شفافة، وإما لأمر معنوي كزيادة أنوارها ونحوه، قاله الحافظ ابن حجر.
ولعله أخذه من كلام العارف ابن أبي جمرة، حيث قال في"بهجته": الثاني أن يكون سؤالهم له لما رأوا حين رأوا إقبالهم عليه من زيادة الأنوار وغيرها من المآثر الحسان زيادة على ما يعهدونه منه، قال: وهذا هو الأظهر، كأنهم قالوا: من الشخص الذي من أجله هذه الزيادة التي معك؟ فأخبرهم بما أردوا وهو تعيين الشخص باسمه حتى عرفوه، انتهى.
وقد قال بعض العلماء: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم: 18] أنه - صلى الله عليه وسلم- رأى صورة ذاته المباركة في الملكوت فإذا هو عروس المملكة.
وأما قولهم له:"مرحبًا به ولنعم المجيء جاء"فيحتمل أن يكونوا قالوه لما عاينوه من بركاته عليه السلام التي سبقته للسماء مبشرة بقدومه، وفيه تقديم وتأخير، والتقدير: جاء فنعم المجيء مجيئه، وإنما لم يقل الخازن: مرحبًا بك، بصيغة الخطاب، بل قال به بصيغة الغيبة؛ لأنه حياة قبل أن يفتح الباب، وقبل أن يصدر من النبي - صلى الله عليه وسلم- خطاب، ويحتمل أن يكون حياه بصيغة الغيبة تعظيمًا له؛ لأن"هاء"الغيبة ربما كانت أهم من كاف الخطاب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"وأما قوله: من معك، فيشعر بأنهم أحسوا به عليه الصلاة والسلام"، لفظ الحافظ؛ بأنهم أحسوا عه برفيق،"وإلا لكان السؤال بلفظ أمعك أحد؟، وهذا الإحساس إما بمشاهدة لكون السماء شفافة"لا تحجب ما وراءها،"وإما لأمر معنوي، كزيادة أنوار ونحوها، قاله الحافظ ابن حجر"في فتح الباري:"ولعله أخذه من كلام العارف ابن أبي جمرة، حيث قال في بهجته"، أي: كتابه بهجة النفوس وتحليلها بمعرفة ما لها وعليها، وهو اسم شرحه على الأحاديث التي انتخبها من البخاري.
"الثاني: أن يكون سؤالهم له"لجبريل،"لما رأوا حين رأوا إقبالهم عليه"على جبريل"من"
زيادة الأنوار وغيرها"، بيان لما رأوا"من المآثر الحسان، زيادة على ما يعهدونه منه، قال: وهذا هو الأظهر"من احتمال أن ذلك؛ لأن السماء شفافة،"كأنهم قالوا: من الشخص الذي من أجله هذه الزيادة التي معك فأخبرهم بما أرادوا، وهو تعيين الشخص باسمه حتى عرفوه. انتهى.
"و"يؤيده أنه"قد قال بعض العلماء في قوله تعالى: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم: 18] ، أنه - صلى الله عليه وسلم- رأى صورة ذاته المباركة في الملكوت، فإذا هو عروس المملكة"لشدة أنواره"وأما قولهم له: مرحبًا به"، أي: أصاب رحبًا وسعة، كنى بذلك عن الانشراح، وأخذ منه ابن المنير جواز رد السلام بغير لفظه، وتعقب بأن مرحبًا به ليس ردًا؛ لأنه كان قبل فتح الباب، والسياق يرشد إليه وقد نبه على ذلك ابن أبي جمرة.
"ولنعم المجيء جاء، فيحتمل أن يكونوا قالوه لما عاينوه من بركاته عليه السلام التي سبقته للسماء مبشرة بقدومه"، وفيه دللة على أن للحاشية إذا فهموا من سيدهم عزمًا إكرام وافد أن يبشروه بذلك، وإن لم يأذن لهم فيه، ولا يكون إفشاء سر؛ لأن الخازن أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم- حال استدعاء؛ أنه استدعاء إكرام وإعظام، فعجل بالبشرى والفراسة الصادقة عند أهلها، وفي محلها تحصل العلم، كما يحصله الوحي، قاله ابن المنير.
"وفيه تقديم وتأخير، والتقدير جاء، فنعم المجيء مجيئه"كذا قاله بعض الشراح وخرجه ابن مالك في التوضيح على وجه لا تقديم فيه ولا تأخير، فقال: في هذا الكلام شاهد على الاستغناء بالصلة عن الموصول، أو الصفة عن الموصوف في باب، نعم؛ لأنها تحتاج إلى فاعل على المجيء وإلى مخصوص بمعناها، وهو مبتدأ مخبر عنه بنعم وفاعلها فهو في هذا الكلام، وشبهه موصول أو موصوف بجاء والتقدير نعم المجيء الذي جاء، أو نعم المجيء مجيء جاء، وكونه موصولًا أجود؛ لأنه مخبر عنه، والمخبر عنه إذا كان معرفة أولى من كونه نكرة، نقله في الفتح، وقدمته في شرح الحديث.
"وإنما لم يقل الخازن: مرحبًا بك، بصيغة الخطاب، بل قال به بصيغة الغيبة؛ لأنه حياه قبل أن يفتح الباب، وقبل أن يصدر من النبي - صلى الله عليه وسلم- خطاب"، ولهذا قال الملك لجبريل: ومن معك؟، فخاطبه بصيغة الخطاب؛ لأن جبريل خاطب الملك، فارتفع حكم الغيبة بالتخاطب من الجانب، قاله ابن المنير.
"ويحتمل أن يكون حياه بصيغة الغيبة تعظيمًا له؛ لأن هاء الغيبة ربما كانت أهم من كاف الخطاب"، لما فيها من إجلال المخاطب على مخاطبه؛ لأنه لم ينزل نفسه أهلًا لخطابه، لجلالته عليه، وهذان الاحتمالان ذكرهما ابن المنير.