فالدعوة إلى دار السلام أي الجنة دعوة عامة لا يختص بها قبيل دون قبيل، فكأنه قال: والله يدعو كلب من تصح دعوته إلى الجنة، وتأمل هذا لترى سعة الرحمة، وأنه لا يهلك على الله إلا هالك، وفرق بين هذا وبين الحذف الذي يكون ليتوفر الغرض على إثبات وقوع الفعل من الفاعل، تقول: قد كان منك ما يؤلم وأنت تريد ما الشأن فيه أن يؤلم، وليس وراء ذلك أي معنى في التركيب، وتقول: قد كان منك ما يؤلم، وأنت تريد ما يؤلم كل أحد، فأنت تقصد إلى العموم فيمن يقع عليهم الفعل، وبين هذين فرق ولكنه يدق، وهكذا شأن المعاني، ومن هنا نجد الذين يستخرجون المعاني من الجمل قد يترددون بين هذين الاحتمالين