فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 275

{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ(53)}

يحتمل أن يكون التقدير طاعتكم طاعة معروفة؛ لأن الخطاب للمنافقين الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، أو أمركم والذي يطلب منكم طاعة معروفة كطاعة الخلص من المؤمنين الذين طابق باطن أمرهم ظاهره لا أيمان تقسمون بها بأفواهكم، وقلوبكم على خلافها، والمحذوف في كل هذا هو المسند إليه، وقد قوي ابن جني هذا التقدير بما أنشده لابن أبي ربيعة من قوله:"من الطويل"

فقالت على اسم الله أمرك طاعة ... وإن كانت قد كلفت ما لم أعود

فقد جاء الأسلوب فيه على ذكر المحذوف، وهو فيه مبتدأ كما ترى.

ويحتمل أن يكون المحذوف هو المسند، والتقدير طاعة معروفة أولى بكم، وهذا النوع من التراكيب يذكر له البلاغيون فضيلة زائدة على الصور التي يتحدى فيها نوع المحذوف، هذه الفضيلة هي تكثير الفائدة؛ لأن الكلام الذي يحتمل وجهين يكون أوفر معنى وأغزر دلالة، ووفرة التأويلات من فضائل الكلام الجيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت