وقد يشعر حذف المسند بتركه وازدرائه، والضن عليه بالذكر في مقابلة المسند إليه، وذلك كقوله تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} ، فإن ذلك الموصول مبتدأ، وخبره محذوف تقديره كما ليس كذلك، والقائم على كل نفس هو الله سبحانه أي متول أمر كل نفس حافظ
شأنها حفظ القائم يحرسه، ويصونه وهو تعبير جيد، ومثله: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ (113) }
أي هي قائمة على أمر كتابها تحفظ شرائعه وحدوه، وكأنها في ذلك كالشخص القائم المنتصب اليقظ على الشيء يحرسه، ويصونه والمحذوف الذي هو كمن ليس كذلك هو المعبود بالباطل، وفي حذفه إشعار إهماله وازدرائه، والضن به على أن يذكر في مقابلة الحق - جل جلاله -.