وإذا تأملت قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ (90) }
وجدته كلاما في غاية الحسن، ووجدته أيضا يقرر بعضه بعضا ويدل بعضه على بعض، فالإحسان داخل في العدل، وإيتاء ذي القربى داخل في الإحسان، وكذلك الفحشاء داخل في المنكر، ولو قال: إنا لله يأمربالعدل لأفاد كل هذه المعاني لدخول الإحسان، وإيتاء ذي القربى في العدل، ولأفاد أيضا النهي عن الفحشاء والمنكر؛ لأن من يأمر بالعدل ينهى عن ضده، والفحشاء والمنكر يدخلان في هذا الضد، إلا أن الآية الكريمة نصت على كل معنى من هذه المعاني، فذكرت العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى والنهى عن الفحشاء، والمنكر وكان لهذا التنصيص زيادة في التقرير، والتثبيت وكان الكلام كما ترى.
ولهذه القيمة البلاغية عمد القرآن في كثير من المواطن إلى أسلوب التكرار ليوثق المعاني في النفوس، فجاء المسند مكررًا في مواطن كثيرة جدًّا.