وانظر إلى كلام البلاغيين في بيان سر التعريف، والتنكير في قوله تعالى في قصة يحيى عليه السلام: {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ (15) }
وفي قوله تعالى في قصة سيدنا عيسى عليه السلام: {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ} ، قالوا: إن تنكير السلام في قصة يحيى عليه السلام؛ لأنه وارد من جهة الله تعالى، أي سلام من جهة الله مغن عن كل تحية، ولهذا لم يرد السلام من جهة الله إلا منكرًا كقوله تعالى: {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} ، وقوله: {اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا} ، وقوله: {سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ} ، وقوله: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} ، وأما تعريف السلام في قصة عيسى عليه السلام؛ لأنه ليس واردًا على جهة التحية من الله تعالى، وإنما هو حاصل من جهة نفسه، وفي تعريفه معنى آخر هو الدعاء، وطلب السلامة؛ لأن السلام اسم من أسمائه سبحانه، وقالوا: إنك إذا ناديت الله مخلصًا باسم من أسمائه، فإنك متعرض لما اشتق منه هذا الاسم، تقول في طلب الحاجة: يا كريم، وفي سؤال المغفرة يا غفور، وفي سؤال الرحمة يا رحيم، وفي سؤال العفو يا عفو.