فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 275

{وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ(17)}

أي: يحبس أولهم على آخرهم بإيقاف أولهم حتى يحلق به آخرهم - جاء قوله: فهم يوزعون، بتقديم المسند إليه ليؤكد هذا الخبر الغريب، فتأنس به النفوس؛ لأن حشر الإنس والجن، والطير على هذه الهيئة من الإيزاع والتداخل أمر غريب تحتاج النفوس إلى ما يؤنسها به، ويقرره عندها، فلو قال: يوزعون هكذا مرسلًا من غير توكيد لما كان التركيب ملائمًا لحال النفس المتلقية لمثله، والتي تحتاج كما قلنا إلى ما يؤنسها بالأمر الغريب، وقد ذكرنا أن التوكيد من أدق العناصر البلاغية، وأشفها في مراقبة أحوال النفس وتنزله في الكلام على وفق هذه الأحوال بحساب دقيق، وهو من خفي الصنعة التي لا تستقيم على وجهها إلا في حر الكلام.

وهذا ما رأيناه في الأمر الداعي إلى بناء الفعل على الاسم في هذه الآيات، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت