فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 275

{فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى(67)قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى(68)}

ومما هو واضح في إفادة الاختصاص قوله تعالى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى}

أي أنت الأعلى لا هم، وانظر إلى دقة التعبير عن حال موسى عليه السلام، وكيف استطاعت كلمة أوجس أن تصور في دقة بارعة هواجس الخوف التي انبثت فجأة في نفس نبي الله موسى عليه السلام لما رأى حبالهم وعصيهم، وخيل إليه من سحرهم أنها تسعى، ثم كيف جاء وعد الله له بالغلبة، والفوز المستعلي عليهم مؤكدا بما ترى من أداة التوكيد، وتكرار المسند إليه، وتعريف المسند باللام، وصياغته على طريقة أفعل المشيرة إلى التفوق، ثم كيف جاءت كلمة الأعلى من العلو حتى ينهض بهذه النفس التي استشعرت الوجل في موقف التحدي الجامع الذي كان يوم الزينة، وفيه محشر هائل من الناس، وهكذا استطاعت هذه الجملة: إنك أنت الأعلى، أن تبث السكينة والأمن في نفس موسى عليه السلام.

(فائدة)

أكد قوله: {إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى} بجملة من التوكيدات كما قال البلاغيون، ليزل وحشة نفسه في هذا المقام، وإن كان موسى عليه السلام مستوثق اليقين من وعد ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت