جرى الأسلوب على طريقة الغيبة كما ترى، ثم انتقل إلى الخطاب في قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ، وقالوا في سر ذلك: إن المعاني السابقة من حمد الله والثناء عليه، وذكر ربوبيته للعالمين ورحمته الغامرة، وملكه ليوم الدين تحث النفوس على الإقبال صوب الحق متجهة إليه بالخطاب معلنة وحدانيته بالعبادة والاستعانة، وهكذا يكون الالتفات هنا مشيرا إلى تصاعد الإحساس بالجلال حتى تخلص النفس في مراحل عروجها من شئونها الأرضية، فتشافه الحق وتعلن هناك غاية العبودية والاستسلام.