فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 275

{تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا(85)}

وأبين من هذا كله قوله تعالى: في حكاية قول أخوة يوسف لأبيهم: {تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا (85) }

والأصل لا تفتأ تذكر يوسف حتى تفنى وتبلى، والحرض ما لا يعتد به، قال ابن أبي الإصبع: إنه سبحانه أتى بأغرب ألفاظ القسم بالنسبة إلى أخواتها، فإن والله وبالله أكثر استعمالا وأعرف عن الكافة، من تالله لما كان الفعل الذي جاور القسم أغرب الصيغ التي في بابه، فإن كان وأخواتها أكثر استعمالًا من تفتأ وأعرف عند الكافة، ولذلك أتى بعدها بأغرب ألفاظ الهلاك، وهي لفظة الحرض.

وهذا السياق الذي تتزاحم فيه الكلمات الغريبة مشيعة جو الغرابة، والوحشة مناسب لمقصودهم الذي يريدون حمل أبيهم عليه، فهم يريدون أن ينسى يعقوب عليه السلام ولده، وليس في الغرائب أغرب من هذا، وحذف حرف النفي، وهو خلاف الأصل يأتي متلائما مع هذا السياق الغريب، ويرمز في خفاء إلى حاجتهم، وهي نسيان يوسف، وإبعاده من قلب أبيهم الذي ضاق بهم، وتولى عنهم من أجل يوسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت