جرى الكلام على طريقة الخطاب في قوله:"أمتكم ... ربكم ... فاعبدون ..."، ثم انتقل إلى أسلوب الغيبة في قوله: {وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} ، والأمة المذكورة هي أمة المسلمين، قال الزمخشري في سر هذه الالتفات:"كأنه ينعي عليهم ما أفسدوه إلى آخرين، ويقبح عندها فعلهم وقوله لهم: إلا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء في دين الله"، ومعنى تقطيع الأمر صيرورة الأمة أحزابا، وفرقا بمخالفتها لمنهج القرآن الذي يؤلف بينها ويجمع وحدتها، وفي هذا الالتفات إشارة أخرى هي أن الله سبحانه ينصرف عن هذه الأمة حين يتقطع أمرها بينها، وفيه أيضًا أنها تغيب عن مشهد الحياة حين تنحرف عن منهج القرآن، وانظر إلى الصورة الحية الكامنة في قوله: {وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} ، وكيف يصير أمر الأمة وقوتها، وكيانها قطعا حين الاختلاف، ويخربون بأيديهم أمرها، وشأنها ويهدمون قوتها وريحها.