وقد يجيء الكلام على الحذف، ثم تراه يحتمل تقدير أن يكون المذكور هو المسند والمحذوف المسند إليه، والعكس.
ومن هذه الصورة قوله تعالى: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ (18) }
قالوا: قد يكون المحذوف مسندا إليه، والتقدير أمري صبر جميل، وقد يكون المحذوف مسندا، والتقدير فصبر جميل أجمل، وقد رجح الوجه الأول بمرجحات ذكرها سعد الدين في المطول منها أن حذف المسند إليه أكثر وقوعا في كلامهم من حذف المسند، فحمل الآية عليه أولى، ومنها: أن سوق الكلام للمدح بحصول الصبر ليعقوب عليه السلام، وحين يكون المحذوف هو المسند إليه، والتقدير أمري صبر جميل يكون هذا الكلام دالا على حصول الصبر له عليه السلام، أما تقدير أن يكون المحذوف مسندا
والأصل فصبر جميل أجمل، فليس فيه ما يدل دلالة مباشرة على حصول الصبر لسيدنا يعقوب عليه السلام.