وبخع نفسه بلغ منها الجهد، وهو من قولهم: بخع الشاة إذا بلغ بذبحها القفا، وقوله: فظلت أعناقهم لها خاضعين، لما كان التطامن، والإذلال والخوضع والاستسلام يظهر كله في العنق نسب الخضوع إليها، ورمز بهذا الجمع الذي هو جمع السالم حين قال: خاضعين، إلى أن الصفة في الحقيقة للقوم؛ لأن خاضعين لا يأتي إلا في أوصاف العقلاء، وانظر إلى قوله: فظلت، بصيغة الماضي والسياق كله للمستقبل، وكيف أفادت هذه الصيغة سرعة الامتثال حتى كأن هذا الحدث من أحداث الزمن الذي سلف، والصورة كما ترى غنية بالإيحاء دقيقة في التصوير تجسد مشهدا من مشاهد الرهبة، والخضوع المستسلم الصامت الذليل.