فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 275

{لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ(39)بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ}

فقوله: ولا هم ينصرون - ولا هم ينظرون، قدم فيه المسند إليه على الخبر الفعلي، وهو مسبوق بحرف النفي، ومع هذا يفيد التقوية فقط؛ لأن الاختصاص يعني أن يغرهم ينصر من عذاب الله، وينظر حين تأتيه الساعة وذلك لا يكون.

وقد رأيت مثل ذلك في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي كلام الذين نزل القرآن فيهم، ولكنني لم أقيده غفلة أو اكتفاء بما في الكتاب العزيز.

وتأمل الصور المفزعة التي تضعها الآية الأولى شاخصة أمام عيون الكافرين ليرتدعوا: {لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ} النار تنصب على وجوهم وظهورهم، وهم يجاهدون دفع هذا الويل القاهر فلا يستطعون، وتأمل الآية الثانية وأحسن تدبر: {فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} ، وما وراء ذلك من تداعي الأفعال تداعيا يطوي في اقتداره المتدفق محاولاتهم اليائسة في رده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت