ومن الصور التي يراد فيها بالنكرة النوع، أي الجنس حين يأتي وصف النكرة بعدها دالا على ذلك قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ (38) }
فإن قوله: دابة، صالح، لأن يراد به الإفراد والجنس، وقد جاء قوله في الأرض وصفا لدابة؛ لبيان أن القصد إلى الجنس لا إلى الإفراد، وكذلك قوله طائر، فإن صالح لأن يراد به طائر واحد أو جنس الطائر، ولكن قوله: يطير بجناحيه محض النكرة للدلالة على الجنس، والنكرة حين تقع في سياق النفي تدل على العموم، وعموم الجنس هنا يشير إلى أنه ما من دابة قط في أي شعب من شعاب الأرض، وفي أي مجهل من مجاهلها، وما من طائر قط يطير في أي أفق من آفاق السماء إلا أمم أمثالكم، وهذا دال على غاية الحكمة والإتقان، وعموم النظام، وبسط الملك وتمام السلطان.