فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 275

{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ(151)}

من الأسس التي بني عليها ترتيب المتعلقات أنهم يقدمون منها ما هو أوثق صلة بغرض الكلام وسياقه، انظر إلى قوله - تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ (151) } وقوله في آية أخرى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} ، قال في الأولى: نرزقكم وإياهم، فقدم ضمير المخاطبين على الأولاد، وقال في الثانية: نحن نرزقهم وإياكم فقدم ضمير الأولاد على المخاطبين، وذلك؛ لأن الخطاب في الأولى للفقراء بدليل قوله: من إملاق المفيد أنهم في إملاق، فكان رزقهم أهم عندهم من رزق أولادهم؛ لأنهم في حاجة إليه الآن، فقدم الوعد برزقهم على الوعد برزق أولادهم، والخطاب في الثانية للأغنياء بدليل قوله: خشية إملاق فإن الخشية إنما تكون من أمر لم يقع، فكان رزق أولادهم في هذا السياق المطلوب دون رزقهم؛ لأنه حاصل فقدم الوعد برزق أولادهم على الوعد برزقهم، وهذا من غاية الدقة كما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت