فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 5466

فعن ميمون بن ميسرة، قال:"كانت لأبي هريرة صيحتان في كل يوم: أول النهار وآخره، يقول: ذهب الليل، وجاء النهار، وعرض آل فرعون على النار، فلا يسمعه أحد إلا استعاذ بالله من النار" (الذهبي: سير أعلام النبلاء 2/611.)

وروي عن ابن المبارك: أن أبا هريرة بكى في مرضه، فقيل: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي على دنياكم هذه، ولكن على بعد سفري، وقلة زادي، وأني أمسيت في صعود، ومهبطه على جنة أو نار، فلا أدري إلى أيهما يؤخذ بي. (المصدر نفسه 2/625.)

وروي عنه أيضًا: أن أبا هريرة قال:"لا تغبطن فاجرًا بنعمة، فإن من ورائه طالبًا حثيثًا طلبه، جهنم كلما خبت زدناهم سعيرًا". وقال ابن كثير:"وقد كان أبو هريرة من الصدق والحفظ والديانة والعبادة والزهادة والعمل الصالح على جانب عظيم". ( ابن كثير: البداية والنهاية 8/113.)

6-تواضعه وكرمه وطيب أخلاقه

عرف أبو هريرة بتواضعه الجم في كل مراحل حياته، فلم ينس ماضيه بعد أن منّ الله تعالى عليه بنعمة العلم والجاه والفضل، كمن يحاولون نسيان ماضيهم إذا طابت أيامهم ووسع الله عليهم، وإنما كان يستحضر ماضيه، وما عانى فيه من فاقة وحرمان، ليشكر الله تعالى على نعمة الدين وغيرها من النعم التي أسبغها عليه، ويستزيد بذلك من نعمه تعال، فقد روي عنه أنه قال: نشأت يتيمًا، وهاجرت مسكينًا، وكنت أجيرًا لابنة غزوان بطعام بطنى، وعقبة رجلي، أحدو بهم إذا ركبوا، واحتطب إذا نزلوا، فالحمد لله الذي جعل الدين قوامًا، وأبا هريرة إمامًا بعد أن كان أجيرًا لابنة غزوان على شبع بطنه، وحمولة رجله. ( الذهبي: سير أعلام النبلاء 2/611، وابن كثير: البداية والنهاية 2/113) .

قال الذهبي: وكان من أوعية العلم مع الجلالة والعبادة والتواضع. ( الذهبي: تذكرة الحفاظ 1/34ن ولعله أراد بقوله: إمامًا، إمامة العلم والفتوى.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت