فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 5466

وكان مع تواضعه كريمًا، وكيف لا يكون كذلك وقد صحب من كان أجود من الريح المرسلة صلى الله عليه وسلم، فقد روى أبو نضرة العبدي عن الطفاوي قال: نزلت أبي هريرة بالمدينة ستة أشهر، فلم أر رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد تشميرًا، ولا أقوم

على ضيف منه. (الذهبي: تذكرة الحفاظ 1/35، وسير أعلام النبلاء 2/593، والطفاوي: صحابي من أهل الصفة، أبو نعيم الحلية 1/375) .

ولعله أراد بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضافه منهم، كما يفهم من كلامه لا كلهم، لأن فيهم أبحرًا لا تدرك سواحلها في الجود والكرم، ومع تواضعه وكرمه كان دعوبًا خفيف الظل، صريحًا فيما يقول، لا يحمل لأحد حقدًا، ولا يتطلع إلى ما عند غيره، راضيًا بما عنده، شاكرًا لله تعالى عليه.

فقد روي عنه أنه قال:"الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودين: التمر والماء". ( الذهبي: سير أعلام النبلاء 2/610.)

7-بره بأمه وحب الناس له

هريرة - وأمّه إلى عبادك المؤمنين، وحبّب إليهم المؤمنين ... الحديث". ( مسلم بشرح النووي 16/52.) "

قال ابن كثير: وهذا الحديث من دلائل النبوة، فإن أبا هريرة محبب إلى جميع الناس، وقد شهر الله ذكره بما قدره أن يكون من روايته. ( ابن كثير: البداية 8/108.) أي بما روي عنه من روايات.

كان أبو هريرة بارًا بأمه، وكان من بره بها: اصطحابه لها في الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت مشركة، رجاء أن تؤمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقد حقق الله تعالى رجاءه حيث أجاب النبي صلى الله عليه وسلم طلبه بالدعاء لأمنه فآمنت، وفرح بذلك فرحًا شديدًا أبكاه كما مرّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت