فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 5466

وروى الحاكم عن كاتب مروان بن الحكم أمير المدينة قال:"إن مروان دعا أبا هريرة، فأقعدني خلف السرير وجعل يسأله، وجعلت أكتب حتى إذا كان عند رأس الحول دعا به فأقعده وراء الحجاب، فجعل يسأله عن ذلك فما زاد ولا نقص، ولا قدم ولا أخر". ( الحاكم:المستدرك3/510، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي عليه.)

وكان ذلك من مروان اختبارًا لحفظ أبي هريرة رضي الله عنه كما يبدو، ولم يكن الإملاء عنه بعلمه كما هو واضح، ومما يشهد لتمام حفظه وضبطه ما تقدم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:"يا أبا هريرة أن كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأحفظنا لحديثه". ( الترمذي 5/348، والحاكم: المستدرك 3/511، بلفظ وأعلمنا بحديثه.)

وما روي عن الأعمش عن أبي صالح قال:"كان أبو هريرة رضي الله عنه من أحفظ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم". (الحاكم: المستدرك 3/509)

فهذه الروايات وغيره من الروايات المتقدمة الدالة على حفظه جعلت العلماء يثقون بحفظ أبي هريرة وضبطه، ويعتنون برواياته، وكان من عنايتهم بها موازنتهم بين أسانيدها من حيث التفاوت في الصحة، إذ رويت عنهم في ذلك أقوال:

فقيل:"أصح أسانيد أبي هريرة: الزهري عن سعيد بن المسيب عنه، وقل أبو الزناد، عن الأعرج عنه، وقيل: حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة".

ومنهم من قال:"إن أصح أسانيد اليمانيين معمر عن همام عن أبي هريرة".

وقال أحمد بن صالح المصري:"أثبت أسانيد أهل المدينة: إسماعيل بن أبي حكيم، عن عبيدة بن سفيان، عن أبي هريرة"

وقال أبوبكر البرديجي:"أجمع أهل النقل على صحة أحاديث الزهري عن سالم، عن أبيه، وعن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة". (الحاكم: معرفة علوم الحديث 55، والسيوطي: تدريب الراوي 1/46-48.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت