فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأيًا قيل، فإن هذه الأقوال تدل على أهمية روايات أبي هريرة واهتمام المحدثين الواضح بها: حفظًا ووعيًا وتدوينًا حيث أخرجها أئمة المحدثين في كتبهم، فالكتب الستة وغيرها من الكتب المشهورة والمتداولة، اعتمدت روايات أبي هريرة بلا نكير عندهم، فلا تكاد تجد بابًا إلا وله فيه حديث أو أكثر.
11-مسلكه في الرواية
إن المتأمل فيما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه من أحاديث يجده أنه قد سلك في روايته فها مسلكين رئيسيين:
المسلك الأول:هو الرواية المجردة للأحاديث النبوية:
وهي التي يقتصر فيها على أداء ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقوال، أو شاهده من أفعال وأحوال لتلاميذه أو للسائلين له عن حديث أو أحاديث بعينها لتحملها منه، أو للتأكد من صحة نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك.
فمن ذلك: ما رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخيارهم خيارهم لنسائهم". ( أحمد: المسند 13/133، والترمذي: السنن2/204، وقال حسن صحيح.)
وروى عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما قال: دخلت على أبي هريرة في بيته، فسألته عن صوم يوم عرفة بعرفات؟ فقال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة بعرفات". ( أحمد: المسند5/180، وأبو داود 2440.)
فقد اقتصر في أداء هذين الحديثني على ما سمعه من رسول الله صلى الله
عليه وسلم على عادة محدثي الصحابة ومن بعدهم من تابعين وغيرهم رضي الله عنهم في التحديث، وهذا المسلك هو الغالب على ما روي عنه من أحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
المسلك الثاني: هو الرواية غير المجردة: