فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 5466

روى الهيثمي عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه مر بسوق المدينة، فوقف عليها، فقال:"يا أهل السوق ما أعجزكم قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة؟ قال: ذاك ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم وأنتم ها هنا! ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه. قالوا: وأين هو؟ قال: في المسجد، فخرجوا سراعًا، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا فقال لهم: ما لكم؟ قالوا: يا أبا هريرة فقد أتينا المسجد فدخلنا فلم نر فيه شيئًا يقسم، فقال لهم أبو هريرة: وما رأيتم في المسجد أحدًا؟ قالوا: بلى رأينا قومًا يصلون، وقومًا يقرؤون القرآن، وقومًا يتذاكرون الحلال والحرام، فقال لهم أبو هريرة: ويحكم لذاك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم". (الهيثمي: مجمع الزوائد 1/123-124.)

وبهذا الأسلوب الدعوي الرائع بين لهم أبو هريرة رضي الله عنه الميراث النبوي الحقيقي الرابح، إذ إنه لم يورث لهم درهمًا ولا دينارًا ولا غيرهما من الأموال، وإنما ترك لهم الكتاب والسنة، وما اشتملا عليه من أنواع الهدي والمعرفة والفلاح.

3-أسلوب الترهيب:

وكما استخدم أسلوب الترغيب في الدعوة، استخدم أيضًا أسلوب الترهيب فيها، مع المدعوين الذين كانوا يتعاطون بعض المعاصي جهلًا، أو عن سوء تقدير لما يترتب عليها من تبعات.

من ذلك ما مر من وعظه للنساء في بيت أم الدرداء رضي الله عنها، وتحذيرهن من: النياحةن وشق الجيب والطعن في النسب التي عدها كفرًا، لما تؤدي إليه من عظيم الإثم وشديد العقاب.

ومنه أيضًا ما روي عنه أنه قال: أسبغوا الوضوء فإني سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول:"ويل للعراقيب من النار". ( أحمد: المسند 19/125،ومعنى أسبغوا الوضوء: أتموه بإكساء العراقيب بالماء.)

4-أسلوب المواجهة والمصارحة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت