فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فعن قتادة عن أبي عمر الغدانيّ، قال:"كنت عند أبي هريرة جالسًا، قال: فمر رجل من بني عامر بن صعصعة، فقيل له: هذا أكثر عامري نادي مالًا، فقال أبو هريرة: ردوه إلي فردوه عليه، فقال: نبئت أنك ذو مال كثير، فقال العامري: أي والله، إن لي مائة حمرًا، ومائة أدمًا، حتى عد من ألوان الإبل، وأفنان الرقيق، ورباط الخيل، فقال أبو هريرة: إياك وأخفاف الإبل وأظلاف الغنم، ويردد ذلك عليه حتى جعل لون العامري يتغير أو يتلون، فقال: ما ذاك يا أبا هريرة؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من كانت له إبل لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها"قلنا: يا رسول الله وما رسلها ونجدتها؟ قال:"في عسرها ويسرها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت وأكبره وأسمنه وأسره، ثم يبطح لها بقاع قرقر، فتطؤه فيه بأخفافها إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله ... الحديث"."
فقال العامري: وما حق الإبل يا أبا هريرة؟ قال أن تعطي الكريمة، وتمنح الغزيرة، وتفقر الظهر، وتسقي اللبن، وتطرق الفحل".(أحمد: المسند 20/72-73، ومسلم بشرح النووي 7/64-66، واللفظ لأحمد."
والمراد بالقاع القرقر: المستوية الواسعة، ومعنى العزيرة: كثيرة اللبن، ومعنى تقفر الظهر: تعير البعير لمن يحتاج لركوبه.)
ولو تتبعنا جهود أبي هريرة رضي الله عنه الدعوية والتعليمية وأساليبه فيها لطال بنا المقام، وحسبنا ما أوردناه منها للدلالة على سعة ما بذل في هذا المجال من جهود، وعلى كثرة المستفيدين منه والحاملين لعلمه رضي الله عنه وأرضاه.
14-موقفه من الخلافات التي حدثت في أيامه