فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
7-لم يمل في الخلاف الذي حصل بين علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما إلى أحد منهما، وقد اعتزل الفتنة التي نشأت عن الخلاف بينهما مع من اعتزلها من الصحابة رضي الله عنهم، وسكن المدينة بعد عودته من البحرين قبل سنة أربع وعشرين من الهجرة، وبقي فيها إلى أن توفي بعد سنة خمسين من الهجرة كما أسلفنا، ومع ذلك لم يسلم من افتراء المفترين وتزوير المبطلين، الذين قوّلوه ما لم يقله، ومن ذلك: المقولة الباطلة التي تقول:"الصلاة خلف علي أتم، والقصعة عند معاوية أدسم"والتي يرددها الجهلة والأغرار من الناس دون التأكد من صحة نسبتها إليه، وهي تدل على جهل مفتريها بالمسافة التي كانت تفصل بين أبي هريرة رضي الله عنه، وبين موقع الأحداث، بين المدينة المنورة التي كان يسكنها أبو هريرة، وبين (صفين) التي جرت فيها الأحداث المؤسفة والمؤلمة، والتي تقع على شاطئ الفرات الغربي بين الرقة وبالس، وهي مسافة تقرب من ألفي كيلو متر، وجهله أيضًا بواقع الأحداث ومجرياتها، حيث الصلاة فيها حرب وخوف لا تتم، لا خلف علي رضي الله عنه، ولا خلف غيره بالشكل المطلوب منها في حالات الأمن والسلم، كما أن
دسم القصعة المزعومة لا يتوفر، ولا تستساغ القصعة نفسها بين أشلاء القتلى، وأنين الجرحى من أبناء الدم والدين، لا عند معاوية ولا عند غيره.
هذا إذا كان مفتريها جاهلًا بذلك، أما إذا كان عالمًا به، فيبدو أنه عدل عن المبدأ الإسلامي القائل:? إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكافرون) [النحل: 105] الآية.
إلى المبدأ الميكافلي القائل:"الغاية تبرر الوسيلة".
إن بغض إنسان لآخر يبرر الكذب والافتراء عليه إرضاء للهوى، واستجابة لإغواء الشيطان، وهذا هو المصدر الأساس لكل ما أثير حول هذا الصحابي الجليل ورواياته من شبهات ومزاعم باطلة.
ورحم الله من قال:
يا طالبي العلم والروايات.... إن الروايات ذات آفات