فهرس الكتاب

الصفحة 1156 من 5466

فأين إذن ما يزعمه الرافضة من نسبة هذه الكلمة إلى سيدنا عمر رضي الله عنه؟0

إنه لا وجود لهذه النسبة إلا في أذهانهم المريضة، وقلوبهم الممتلئة حقدًا على صحابة رسول الله

ثانيًا: ليس في كلمة"أهجر"ما يعارض عصمة رسول الله في عقله، وفى الوحى وتبليغ الرسالة، حال صحته، وحال مرضه يبين ذلك ضبط الكلمة المبين حقيقة المراد منها وهو سلب الهجر لا إثباته،

وحاصل هذا الضبط فيما يلي:

أ- إثبات همزة الاستفهام، وبفتحات عليها،"أَهَجَرَ"على أنه فعل ماض، والكلمة في هذه الحالة، على سبيل الاستفهام الإنكارى ،

على من توقف في امتثال امره بإحضار الكتف والدواة. فكأن قائلها قال: كيف تتوقف في امتثال أمره اتظن انه كغيره يقول الهذيان في مرضه، امتثل أمره، وأحضره ما طلب فإنه لا يقول إلا الحق0

وهذا الضبط والمراد به، هو أحسن الأجوبة، وأرجحها عند الحافظ ابن حجر، والقرطبى في توجيه هذه الكلمة ( ) وهو ما أرجحه أيضًا0

ب- وضبطها بعضهم:"أهُجْرًا"بضم الهاء، وسكون الجيم، والتنوين والكلمة في هذه الحالة راجعة الى المختلفين عند رسول الله وقائلها خاطبهم بها، والمراد جئتم باختلافكم عند رسول الله وبين يديه هجرا ومنكرا من القول

وهذا الضبط الثاني والمراد به، تثبته الروايات، وما جاء فيها من كثرة لغطهم ولغوهم0

ثالثًا: اتفق العلماء على أنه لا يصح أن تكون هذه الكلمة"أهجر"إخبارًا، لأن الهجر بالضم، ثم السكون، من الفحش أو الهذيان، والمراد به هنا: ما يقع من كلام المريض الذى لا ينتظم، ولا يعتد به لعدم فائدته ( ) .

ووقوع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم مستحيل في حقه لانه معصوم في صحته ومرضه لقوله تعالى: ( وما ينطق عن الهوى ) ولقوله"فوالذى نفسى بيده ما يخرج منه (أى من فمه الشريف في حال غضبه، ورضاه، وكذا صحته ومرضه) ، إلا حق"

وعلى هذا لا يصح ظاهر رواية من روى في الحديث"هجر"أو"يهجر" ( )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت