فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كما أن العلماء عدو قوله: من قوة فقهه، ودقيق نظره، ومن موافقاته للوحي ، قصد منه التخفيف عن رسول الله حين راه قد غلبه الوجع، وشدة الكرب، وقامت عنده قرينه بأن الذي أراد كتابته، ليس مما لا يستغنون عنه، إذ لو كان من هذا القبيل، لم يتركه عليه الصلاة والسلام، لأجل اختلافهم ولغطهم لقوله تعالى:(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس (
كما لم يترك تبليغ غيره بمخالفة من خالفه، ومعاداة من عاداه، وفى تركه عليه الصلاة والسلام، الإنكار على عمر إشارة إلى تصويبه رأيه ( ) 0
قلت: وهذا عندى من أقوى ما يتمسك به في الرد على الرافضة ومن قال بقولهم لأن ترك رسول الله الإنكار على عمر، هو إقرار منه بتصويب رايه، ويأخذ هذا الإقرار حكم المرفوع المسند0
ويؤيد صحة ما سبق، من صحة رأى عمر، وأن امره بالكتابة لم يكن على سبيل الوجوب، ما جاء في نفس الحديث من وصيته عليه الصلاة والسلام بثلاث قال:"اخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ( ) وسكت عن الثالثة أو قال الراوى: فنسيتها" ( ) 0
فهذا يدل على أن الذى أراد أن يكتبه ، لم يكن أمرًا متحتمًا، لأنه لو كان مما أمر بتبليغه، لم يكن يتركه لوقوع اختلافهم، ولعاقب الله عز وجل، من حال بينه وبين تبليغه، ولبلغه لهم لفظًا، كما أوصاهم بإخراج المشركين وغير ذلك0
وقد عاش عليه الصلاة والسلام بعد هذه المقالة أيامًا، وحفظوا عنه أشياء لفظًا، فيحتمل أن مجموعها ما أراد أن يكتبه ويبعد مع كل هذا أن يكون أمره بالكتابة على الوجوب ويتركه!0
كما يبعد كل البعد، بدليل ما سبق، ما يزعمه الرافضة من الوصية لعلى بن أبى طالب رضي الله عنه، بالخلافة من بعده عليه الصلاة والسلام، وزعمهم أن عمر رضي الله عنه، حال بين رسول الله، وبين كتابة تلك الوصية ( ) 0