فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الإمام المازرى ( ) :"وإنما جاز للصاحبة الاختلاف في هذا الكتابمع صريح امره لهم بذلك، لأن الأوامر قد يقارنها ما ينقلها من الوجوب ، فكأنه ظهرت منه عليه الصلاة والسلام قرينة دلت على أن الأمر ليس على التحتم، بل على الاختيار، فاختلف اجتهادهم، وصمم عمر رضى الله عنه، على الامتناع, لما قام عنده من القرائن على بانه قال ذلك من غير قصد جازم، وعزمه على الكتابة إن كان إما بالوحى، وإما بالاجتهاد، وكذلك تركه الكتابة ان كان بالوحي فبالوحي وإلا فبالاجتهاد أيضًا، وفيه حجة لمن قال بالرجوع إلى الاجتهاد في الشرعيات" ( ) وهو ما ينكره الرافضة على صحابة رسول الله
قلت: وفى كلا الحالتين العزم على الكتابة وتركها، سواء كان بالوحى، أو بالاجتهاد، فيه إقرار من رسول الله صلى الله عليه وسلم لرأى عمر رضى الله عنه، فيأخذ حكم المرفوع المسند، وهو دليل على صحة موقف الصحابة رضى الله عنهم من اختلافهم في الكتاب، مع صريح أمره
قال الإمام:eالقرطبى ( ) :"واختلاف الصحابة رضى الله عنهم، في هذا الكتاب كاختلافهم في قوله"لا يصلين أحد العصر إلا في بنى قريظة" ( ) فتخوف ناس فوات الوقت فصلوا، وتمسك اخرون بظاهر الأمر فلم يصلوا، فما عنف أحد منهم، من أجل الاجتهاد المسوغ، والمقصد الصالح" ( ) 0
وعلى ما سبق من اختلاف الصحابة رضى الله عنهم، في فهم أمره ثم اقراره لهذا الاختلاف في فهمهم لأمره، يرد على زعم الرافضة، ومن قال بقولهم، في ان اختلاف الصحابة، في أمر رسول الله بالكتابة، سوء أدب منهم، مع رسول الله
لأنهم رضوان الله عليهم أجمعين، كانوا يراجعونه في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها بتحتيم، كما راجعوه يوم الحديبية، في كتاب الصلح بينه وبين قريش ( ) . فأما إذا أمر عليه الصلاة والسلام بالشئ أمر عزيمة، ولا قرينة تصرفه عن ذلك، فلا يراجع فيه أحد منهم ( ) 0