فهرس الكتاب

الصفحة 1160 من 5466

خامسًا: زعم الرافضة أن في قول عمر:"حسبنا كتاب الله"دعوى منه للاكتفاء به عن بيان السنة، زعم لا دليل عليه، لأن سيدنا عمر رضي الله عنه لم يرد بقوله هذا، الاكتفاء به عن بيان السنة المطهرة، بل قال ما قاله لما قام عنده من القرينة على أن الذى أراد كتابته مما يستغنى عنه، بما في كتاب الله عز وجل لقوله تعالى:( ما فرطنا في الكتاب من شي( حيث لا تقع واقعة إلى يوم القيامة, إلا وفى الكتاب، أو السنة بيانها نصًا أو دلالة0

وفى تكلف النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه شدة وجعه، كتابة ذلك مشقة ومن هنا رأى عمر، الاقتصار على ما سبق بيانه إياه نصًا أو دلالة تخفيفًا عليه، ولئلا ينسد باب الاجتهاد على أهل العلم والاستنباط، وإلحاق الفروع بالأصول , وقد كان سبق قوله"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ، فله أجر" ( ) 0

وهذا دليل على أنه وكل بعض الأحكام إلى اجتهاد العلماء، وجعل لهم الأجر على الاجتهاد، فرأى عمر رضي الله عنه الصواب تركهم على هذه الجملة، لما فيه من فضيلة العلماء بالاجتهاد، مع التخفيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفى تركه عليه الصلاة والسلام الإنكار على عمر، دليل على استصوابه رضي الله عنه رغم أنف الرافضة ( ) 0

ولا يعارض ذلك قول ابن عباس رضي الله عنهما: إن الرزية كل الرزية ... الخ لأن عمر كان أفقه منه قطعًا، هذا مع اعترافنا بأنه حبر الأمة، وترجمان القرآن، وأعلم الناس بتفسير كتاب الله وتأويله، ولكنه أسف على ما فاته من البيان بالتنصيص عليه، لكونه أولى من الاستنباط، لاسيما وقد بقى ابن عباس حتى شاهد الفتن ( ) . أهـ0

وبعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت