فأتبعه أبوهريرة بصره حتى خرج من المسجد. فقال أبوهريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -. ولم يكن أبوهريرة - رضي الله عنه - راوية للحديث النبوي الشريف فقد بل كان من رؤوس الفتوى في زمانه يسأله الناس، فيجيبهم ويستفتونه فيفتينهم. وقد سأله قوم محرمون عن محلين أهدوا لهم صيدا، فأمرهم بأكله، ثم لقي عمر بن الخطاب فأخبره بذلك، فقال له: لوأفتيتهم بغير هذا لأوجعتك [25] . وهكذا تصدر أبوهريرة الفتوى والاجتهاد في المدينة المنورة يسأله الناس فيجيبهم ويستفتونه فيفتيهم، ويستشهدونه على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيشهد لهم. من هذا ما رواه البخاري بسنده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة، فيقول: يا أبا هريرة نشهدك بالله، هل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول: يا حسان أجب عن رسول الله، اللهم أيده بروح القدس، قال أبوهريرة: نعم. [26]
5 -تدوين كثير من حديثه: كان أبوهريرة - رضي الله عنه - حين يعقد حلقات الحديث، يسمح لبعض طلابه بالكتابة عنه، وقد ثبت أنه أملى على التابعي الثقة بشير بن نهيك السدوسي البصري بعض حديثه، وقرأ بشير ما كتبه عن أبي هريرة قبل أن يفارقه. [27]