فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري: أنه كان جالسًا مع ابن الزبير، فجاء محمد ابن إياس بن بكير، فسأل عن رجل طلق ثلاثًا قبل الدخول، فبعثه إلى أبي هريرة، وابن عباس - وكانا عند عائشة - فذهب فسألهما، فقال ابن عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة، قد جاءتك معضلة، فقال: الواحدة تبينها والثلاث تحرمها. [21] وقد وثق الناس بأبي هريرة وعرفوا مكانته العلمية، فكانوا يتواعدون لينطلقوا إليه، فيسمعوا دروسه الحديثية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من ذلك ما رواه محكول بقوله: تواعد الناس ليلة من الليالي إلى قبة من قباب معاوية، فاجتمعوا فيها، فقام أبوهريرة، فحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح. [22] وعن محمد بن سيرين أن أبا هريرة كان يقوم كل خميس فيحدثهم. [23] وقد عرف طلاب العلم مكانته العلمية فكانوا لا يرونه في مكان إلا اجتمعوا حوله ينهلون من علمه، روى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى عن سفيان بن عيينة، قال: قال إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، قال: نزل أبوهريرة بالكوفة - قال: فكان بينه وبين مولانا قرابة، قال سفيان وهومولى الأحمس - فاجتمعت أحمس، قال قيس: فأتيناه نسلم عليه، - وقال سفيان مرة: فأتاه الحي - فقال له أبي: يا أبا هريرة، هؤلاء أنسباؤك أتوك يسلمون عليك، وتحدثهم عن رسول الله صلى الله وسلم، قال: مرحبا بهم وأهلا، صحبت رسول الله صلى اله عليه وسلم ثلاث سنين، لم أكن أحرص على أن أعي الحديث مني منهن، حتى سمعته يقول: (والله لأن يأخذ أحدكم حبلا فيحتطب على ظهره، فيأكل ويتصدق: خير له من أن يأتي رجلا أغناه الله عز وجل من فضله، فيسأله، أعطاه أومنعه) [24] وكان رضي الله تعالى عنه حريصا أشد الحرص على تبليغ العلم ونشره، وبيان سنته صلى الله عليه وسلم في أية فرصة تسنح له، ومن هذا ما رواه ابن ماجة بسنده عن أبي الشعثاء، قال: كنا قعودا في المسجد مع أبي هريرة، فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يميس.