فهرس الكتاب

الصفحة 1169 من 5466

4 -لاهتمامه بالدعوة والإفتاء، ونشر الحديث الشريف: كان أبوهريرة الدوسي - رضي الله عنه - واحدا من الذين تحملوا أمانة وثقل الدعوة إلى الله تعالى، وذلك لسعة علمه وفقهه - رضي الله تعالى عنه - ولحاجة المسلمين إليه وإلى علمه النبوي ولخوفه من تبعات كتمان العلم الذي يحمل ويعرف ويفقه، فقد روى عنه أنه قال: والله لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدا، ثم تلا: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) } [البقرة: 159] [18] . وكان رضي الله عنه يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة المنورة، وفي مكة المكرمة، كما حدث في دمشق الفيحاء، والعراق والبحرين، وغيرها من الأمصار التي حل بها، ومن يتتبع حديثه يلاحظ أنه - رضي الله تعالى عنه - قد جعل من بيته جامعة إسلامية يتردد إليها من يريد الأثر النبوي الشريف [19] ، كما كان يستقبل طلاب العلم في أرضه بالعقيق [2.] ، فيحدثهم الأحاديث النبوية الشريفة ويكرمهم، ويدخل السرور عليهم بما أنعم الله عليه من حسن الخلق وغزارة العلم النبوي الشريف وفقهه. وقد كانت أكثر مجالسه العلمية - رضي الله تعالى عنه - في المسجد النبوي إلى جانب الحجرة المشرفة، وقد عرف المسلمون علمه وفضله، فكانوا يستفتونه في كثير من أمورهم، وكان - رضي الله تعالى عنه - يفتي بوجود كبار الصحابة بل كان بعض الصحابة - كزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس - يحيلون السائل عليه، لأنهم عرفوا علمه وإتقانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت