مدار هذه الأسانيد الثلاثة على أبي إسحاق عن أرقم بن شرحبيل، فقال الطاعن: (قال بعض أهل العلم: كان قد اختلط، وإنما تركوه مع ابن عيينة لاختلاطه) ، وأغفل ثناء العلماء عليه، وأنه صدوق حافظ، وأنه إنما كان الخطأ من صغار من رووا عنه لا منه، وأنه لم يختلط في آخر حياته، وإنما نسي مع كبره لتجاوزه المائة عام، وهذا كله مبثوث في كتب الرجال. ثم أن إسقاط الرواية بسبب سندها أمر غير مستساغ، لأن المتن قد روي من طرق أخرى صحيحة، وكفى بها في مقام الاحتجاج والاعتبار، وهذا الإسناد قد زاد من صحة الرواية، لأن أبا إسحاق السبيعي على تشيعه لم يكن من أهل الكذب، وغاية ما رمي به التدليس.
5)رواية ابن مسعود رضي الله عنه:
النسائي: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وهناد بن السري، عن حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله.
وقع عاصم بن أبي النجود الكوفيرحمه الله في أسانيد الرواية عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وكان سيئ الحفظ، فلو انفرد برواية هذا الحديث لم يُتابَع عليه، ولكان الحديث ساقطًا، ولكنه لم ينفرد بروايته، حيث ورد متن الحديث من طرق أخرى صحيحة ولله الحمد، وهذا الاعتبار أيضًا غير مسقط لصحة الرواية بل عاضد لها، لأن عاصمًا لم يكن كاذبًا، وإنما غاية ما رمي به أنه كان سيء الحفظ .
6)حديث بريدة رضي الله عنه:
الإمام أحمد: عبد الله، أبيه، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن بريدة، عن أبيه.