فهرس الكتاب

الصفحة 1184 من 5466

فابتدأ الطاعن بقوله: (أما حديث أنس بن مالك، فمنه ما عن الزهري عنه، وقد أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والزهري من قد عرفته) !! وأقول: نعم عرفنا الزهري جيدًا، كان نادرة التاريخ في الحفظرحمه الله. ثم يقول: (مضافًا إلى أن الراوي عنه عند البخاري هو شعيب، وهو: شعيب بن حمزة، وهو كاتب الزهري وراويته) !! ولا أدري ما وجه الإضافة في هذه الجملة؟ فشعيب بن حمزة والزهري كلاهما ثقات. ثم يكمل كلامه فيقول: (ويروي عن شعيب: أبو اليمان، وهو: الحكم بن نافع، وقد تكلم العلماء في رواية أبي اليمان عن شعيب، حتى قيل: لم يسمع منه ولا كلمة) ، ثم يحيل هذا الطاعن المرجع إلى تهذيب التهذيب!!

ولننظر في أقوال هؤلاء العلماء الذين ضعفوا رواية أبي اليمان عن شعيب في كتاب تهذيب التهذيب، فمما قاله ابن حجررحمه الله نقلًا عن العلماء في ترجمة أبي اليمان ما يلي: (فكان ابن شعيب يقول: إن أبا اليمان جاءني؛ فأخذ كتب شعيب مني بعد، وفي قصة أهل حمص مع شعيب أنه قال لهم: ارووا عني تلك الأحاديث، وكان ممن حضر أبو اليمان!! وقال أبو اليمان: قال لي أحمد بن حنبل: كيف سمعت الكتب من شعيب؟ قلت: قرأت عليه بعضه، وبعضه قرأ علي، وبعضه أجاز لي، وبعضه مناولة، فقال: قل في كله: أخبرنا شعيب!! وعن يحيى بن معين قال: سألت أبا اليمان عن حديث شعيب بن أبي حمزة، فقال: ليس هو مناولة، المناولة لم أخرجها لأحد، وعن أبي زرعة الرازي: لم يسمع أبو اليمان من شعيب إلا حديثًا واحدًا، والباقي إجازة) ( [8] ) ، ومن أبسط البديهيات أن من حفظ حجة على من لم يحفظ، ومن علم حجة على من لم يعلم، فهؤلاء كلهم أثبتوا إجازة شعيب لأبي اليمان؛ ولكن هذا الطاعن رمى بهذه الأقوال كلها في البحر، واحتج بقول أبي داود فقط!!. الحاصل أن الأسانيد الصحيحة قد زادت بما رواه البخاري عن أبي اليمان عن شعيب، وبروايتي الإمام مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت