وأما الحديث الثاني فقد وقع في إسناده عبيد بن كثير العامري، وفيه قال الدوري والغلابي عن ابن معين: ليس بثقة، وقال ابن الجنيد عن ابن معين: كذاب، وقال عبد الخالق بن منصور: سئل ابن معين عنه فقال: لا ولا كرامة، وكان من أحسن الناس سمتًا، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، حدث أحاديث منكرة لا ينبغي أن يحدث عنه، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ضعيف الحديث، ذاهب الحديث، ولم يحدثني عنه، وقال صالح بن محمد: كذاب، كان يضع الحديث، وله أحاديث منكرة، وهو ابن أخت سفيان، وقال البخاري: ليس بشيء، وقال الآجري عن أبي داود: كان يضع الحديث، وما علمته قريبًا لسفيان، قلت له: هكذا قال ابن معين فسكت، وقال النسائي وأبو بكر الجعابي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، حدث عن هشام بن عروة بنسخة موضوعة، وقال أبو نعيم الأصبهاني: لا شيء متروك!! فهنيئًا بهذا الإسناد. وأما نص الحديث الذي ورد من الطريق الثاني والملاحظات على متنه إن صح سنده، أن هذا الحديث يثبت ولاء أنس لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، فمع مرضه طلب من جلسائه أن يجلسوه، ثم قعد وذكر هذا الحديث في مدح علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويكفي من ذلك كله أن أحد أعداء علي بن أبي طالب قد أصبح من محبيه بعد سماعه هذا الحديث من أنس ا!!! والمفترض أن يعد الطاعن هذه الحادثة منقبة لأنس لا مذمة، وما دام أن هذا الطاعن يصدق بهذه الرواية؛ فكيف يزعم أن أنسًا كان يضمر العداء لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.