فهرس الكتاب

الصفحة 1232 من 5466

إن هناك آية أخرى تقول: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا} [1] .

فقد أثبتت هذه الآية الشريفة إمكانية صدور الفاحشة من نسائه صلى الله عليه وآله..

وحيث إنه لا يمكن حملها على معناها الحقيقي، فلا بد من القول بأن المراد من الفاحشة هو العمل الخارج عن الحد المسموح به، وهو يصدق على كل معصية.

فلعل المراد بالرواية هي مورد البحث هذا المعنى.

وقد ذكر القمي نفسه رواية تفسر هذه الآية، فقال في تفسيره قال:

"حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن غالب، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد، عن حريز قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} ."

قال:"الفاحشة: الخروج بالسيف" [2] .

فقد طبق عليه السلام الفاحشة التي لها معنى عام على خروجها على علي عليه السلام ومحاربتها له في حرب الجمل، فإذا كان المراد بالفاحشة في هذه الآية هو ذلك، وإذا كان ذلك هو المعنى اللغوي لهذه الكلمة، فإنه يصح أن يقال: إن مراد القمي بها في تفسيره لكلمة الخيانة هو نفس هذا المعنى أعني تجاوز الحد، ولو بإجراء العقد على زوجة النبي بزعم لزوم هذا العقد أو جوازه لتتمكن من السفر مع محرم حتى لو كان هذا التوهم باطلًا.. فلعل هذا هو مقصود القمي..

أي أنه يقول: إن نفس إجراء العقد ولو لم يتعقبه أي شيء آخر حتى النظر، فضلًا عن اللمس، وعما سوى ذلك يعد تجاوزًا وخروجًا يستحق معه إطلاق لفظ الفاحشة عليه..

(1) سورة الأحزاب آية30.

(2) نور الثقلين ج4 ص268 وتفسير القمي ج2 ص193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت