فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 5466

وتقرير شيخ الإسلام في سبب إعادة الجلد فيه نظر، ولو كان كذلك لما خص ابنه دون أبي سروعة، وأحسن منه ما ذكره تلميذه ابن كثير:

قال ابن كثير:"أما إعادة عمر الحد على ابنه فيحتمل أنه أكمل له ثمانين ... ويحتمل أنه ثنّاه عليه لأجل أنه قريبه؛ فإنه كان تقدم في أول ولايته إلى أهله أنهم لا يأتون شيئًا مما نهى الناس عنه إلا أضعف لهم العقوبة، وهذا هو الظاهر؛ لقول ابن عمر: فلما قدم عليه جلده وعاقبه من أجل مكانه منه".

وقال ابن الجوزي [في المنتظم (4/185) ] :"ولا ينبغي أن يظن بعبد الرحمن أنه شرب الخمر، إنما شرب النبيذ متأولًا، فظن أن ما شرب منه لا يسكر، وكذلك أبو سروعة، فلما خرج الأمر بهما إلى السكر طلبا التطهير بالحد، وقد كان يكفيهما مجرد الندم، غير أنهما غضبا لله تعالى على أنفسهما المفرطة، فأسلماها إلى إقامة الحد، وأما إعادة عمر الضرب؛ فإنما ضربه تأديبًا لا حدًا".

وقال ابن عبد البر [في الاستيعاب (2/842) ] :"ضربه عمرو بن العاص بمصر في الخمر، ثم حمله إلى المدينة، فضربه أبوه أدب الوالد، ثم مرض ومات بعد شهر، هكذا يرويه معمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وأما أهل العراق فيقولون: إنه مات تحت سياط عمر، وذلك غلط".

ونحوه عند ابن الأثير [في أسد الغابة (3/473) ] والنووي [في تهذيب الأسماء واللغات (1/300) ] ، وابن حجر [في الإصابة (5/35) ] ، وغيرهم.

والله أعلم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت