وبالنسبة لبني أمية وموقفهم من الإسلام فإن مؤرخينا لا يتحدثون عنهم كبطن مستقل من بطون قريش , وإنما يتحدثون عنهم مع غيرهم من بني عبد شمس والد أمية، فيعدونهم وحدة واحدة (28) ، وقد كانوا أبناء أب واحد , وتربطهم علاقات التصاهر والترابط الاجتماعي , ولذلك فإنهم عند حديثهم عن عداء بني أمية للرسول صلى الله عليه وسلم يذكرون اسمي عتيبة وشيبة ابني ربيعة بن عبد شمس، ورغم أنهما ليسا من بني أمية ..
ويذكرون معهما أيضًا أبا سفيان بن حرب , وعقبة بن أبي معيط، فأما عقبة بن أبي معيط هذا فقد كان من مردة قريش، فقد تفل في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورمى عليه صلى الله عليه وسلم سلا جزور وهويصلي، وخنقه بثوب في عنقه حتى دفعه أبوبكر الصديق (29) ..
وقد نال جزاءه لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله بعد أسره يوم بدر، والغريب أنه كان يذكره بما بينهما من رحم (3) ، ومثل هذه النماذج الطائشة لم ينفرد بها بنوأمية أوعبد شمس في مكة آنذاك (31) .
وأما معارضة عتبة وشيبة ابني ربيعة فمعلومة ومشهورة , ومع هذا لما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف , وصده عنها أهلها , وتبعه الصبيان والغلمان يرمونه ويصيحون به لجأ إلى حائط ابني ربيعة عتبة وشيبة، فلما رأياه على هذا الحال تحركت له رحمهما، فدعوا غلامًا نصرانيًا يقال له عداس، فقالا له: خذ قطعًا من هذا العنب فضعه في هذا الطبق ثم اذهب إلى ذلك الرجل , فقل له يأكل منه (32) .