فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومما يدل على ما قلناه من صحة بيعة يزيد مع عدم استحقاقه لها ما أخرجه مسلم في (صحيحه) (1851) أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما جاء إلى عبد الله بن مطيع - وهوداعية ابن الزبير وكان قد خلع يزيد وخرج عليه - فقال: -يعني ابن مطيع - اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة، فقال: إني لم لآتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميته جاهلية) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - (المنتقى) (ص3 - 31) : (هذا حديث حدّث به ابن عمر لما خلعوا أمير وقتهم يزيد مع ما كان عليه من الظلم، فدلّ الحديث على أن من لم يكن مطيعا لولاة الأمر أوخرج عليهم بالسيف مات ميته جاهلية، وهذا ضد حال الرافضة فإنهم أبعد الناس عن طاعة الأمراء إلا كرها) إ. ه. قلت: وسيأتي قريبا بيان حال الرافضة مع الأمراء، وأيضا لولم تصح خلافة الصدّيق رضي الله عنه لزم منه بطلان أحكامه وعهوده، وكذا من بعده عمر وعثمان، لأنهم كلهم غاصبون حق عليّ - بزعم أهل الجهل هؤلاء - لكنا نجد عليا رضي الله عنه حين ولي الأمر بعد مقتل عثمان رضي الله عنه ما غيّر حكما من أحكام أبي بكر وعمر وعثمان ولا أبطل عهدا من عهودهم، ولوكان ذلك عنده باطلا لما كان في سعة من أن يمضي الباطل وينفذه وقد ارتفعت عنهمالتقية.
وإذا تبين هذا وأن صحة عقد الخلافة ملازم لمؤازرة الخليفة ومناصرته فإن غير الملازم هواستحقاقه للخلافة وأولويته لها من غيره، هذا وجه.