فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 5466

وهوحديث جيد الإسناد، ويستغرب منه رواية معاوية، رضي الله عنه، النهي عن الجمع بين الحج والعمرة، ولعل أصل الحديث النهي عن المتعة، فاعتقد الراوي أنها متعة الحج، وإنما هي متعة النساء، ولم يكن عند أولئك الصحابة رواية في النهي عنها، أولعل النهي عن الإقران في التمر، كما في حديث ابن عمر، فاعتقد الراوي أن المراد القران في الحج، وليس كذلك، أولعل معاوية، رضي الله عنه، إنما قال: أتعلمون أنه نهي عن كذا؟ فبناه لما لم يسم فاعله، فصرح الراوي بالرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ووهم في ذلك ; فإن الذي كان ينهى عن متعة الحج إنما هوعمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ولم يكن نهيه عن ذلك على وجه التحريم ولا الحتم، كما قدمنا، وإنما كان ينهى عنها لتفرد عن الحج بسفر آخر ; لتكثر زيارة البيت، وقد كان الصحابة، رضي الله عنهم، يهابونه كثيرا، فلا يتجاسرون على مخالفته غالبا وكان ابنه عبد الله [ص: 491] يخالفه، فيقال له: إن أباك كان ينهى عنها. فيقول: لقد خشيت أن يقع عليكم حجارة من السماء، قد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أفسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تتبع أم سنة عمر بن الخطاب؟ وكذلك كان عثمان بن عفان، رضي الله عنه، ينهى عنها، وخالفه علي بن أبي طالب - كما تقدم - وقال: لا أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد من الناس. وقال عمران بن حصين تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لم ينزل قرآن يحرمه، ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات. أخرجاه في"الصحيحين". وفي"صحيح مسلم"عن سعد أنه أنكر على معاوية إنكاره المتعة، وقال: قد فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يومئذ كافر بالعرش. يعني معاوية، أنه كان حين فعلوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كافرا بمكة يومئذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت