فهرس الكتاب

الصفحة 1420 من 5466

إن الحقيقة التاريخية تقول إن عثمان لم ينفِ أبا ذر إنما استأذنه فأذن له، ولكن أعداء عثمان كانوا يشيعون عليه بأنه نفاه، ولذلك لما سأل غالب القطان الحسن البصري: عثمان أخرج أبا ذر؟ قال الحسن: لا، معاذ الله. ( [29] ) وكل ما روي في أن عثمان نفاه إلى الربذة، فإنه ضعيف الإسناد لا يخلومن علة قادحة، مع ما في متنه من نكارة لمخالفته للمرويات الصحيحة والحسنة، التي تبين أن أبا ذر استأذن للخروج إلى الربذة وأن عثمان أذن له ( [3.] ) ؛ بل إن عثمان أرسل يطلبه من الشام ليجاوره بالمدينة، فقد قال له عندما قدم من الشام: إنا أرسلنا إليك لخير لتجاورنا بالمدينة. ( [31] ) وقال له أيضا: كن عندي تغدوعليك وتروح اللقاح. ( [32] ) أفمن يقول ذلك له ينفيه؟ ( [33] ) ولم تنص على نفيه إلا رواية رواها ابن سعد، وفيها بريدة بن سفيان الأسلمي الذي قال عنه الحافظ ابن حجر: ليس بالقوي وفيه رفض، فهل تقبل رواية رافضي تتعارض مع الروايات الصحيحة والحسنة؟ ( [34] ) واستغل الرافضة هذه الحادثة أبشع استغلال فأشاعوا أن عثمان نفى أبا ذر إلى الربذة، وأن ذلك مما عيب عليه من قِبَل الخارجين عليه أوأنهم سوغوا الخروج عليه. ( [35] ) وعاب عثمان بذلك ابن المطهر الحلي الرافضي المتوفي سنة 726هـ، بل زاد أن عثمان ضرب أبا ذر ضربا وجيعا ( [36] ) ، ورد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية ردا جامعا قويا. ( [37] ) وكان سلف هذه الأمة يعلمون هذه الحقيقة، فإنه لما قيل للحسن البصري: عثمان أخرج أبا ذر؟ قال: لا، معاذ الله. ( [38] ) وكان ابن سيرين إذا ذكر له أن عثمان سير أبا ذر، أخذه أمر عظيم، ويقول: هوخرج من نفسه، ولم يسيره عثمان. ( [39] ) وكما تقدم في الرواية الصحيحة الإسناد أن أبا ذر لما رأى كثرة الناس عليه خشي الفتنة، فذكر ذلك لعثمان كأنه يستأذنه في الخروج، فقال له عثمان رضي الله عنه: إن شئت تنحيت فكنت قريبا ( [4.] ) .

ثانيًا: بطلان تأثير ابن سبأ على أبي ذر رضي الله عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت