فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الثالث): قيل: كانت هذه القصة قبل شروعه - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة، ويدل عليه قوله في رواية الليث عند مسلم"والنبي - صلى الله عليه وسلم - قاعد على المنبر"وأجيب بأن القعود على المنبر لا يختص بالابتداء، بل يحتمل أن يكون بين الخطبتين أيضا، فيكون كلمه بذلك وهوقاعد، فلما قام ليصلي قام النبي - صلى الله عليه وسلم - للخطبة لأن زمن القعود بين الخطبتين لا يطول. ويحتمل أيضا أن يكون الراوي تجوز في قوله"قاعد"لأن الروايات [ص: 476] الصحيحة كلها مطبقة على أنه دخل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب.
(الرابع) قيل: كانت هذه القصة قبل تحريم الكلام في الصلاة، وتعقب بأن سليكا متأخر الإسلام جدا وتحريم الكلام متقدم جدا كما سيأتي في موضعه في أواخر الصلاة، فكيف يدعى نسخ المتأخر بالمتقدم مع أن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وقيل: كانت قبل الأمر بالإنصات، وقد تقدم الجواب عنه، وعورض هذا الاحتمال بمثله في الحديث الذي استدلوا به وهوما أخرجه الطبراني عن ابن عمر"إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام"لاحتمال أن يكون ذلك قبل الأمر بصلاة التحية، والأولى في هذا أن يقال على تقدير تسليم ثبوت رفعه: يخص عمومه بحديث الأمر بالتحية خاصة كما تقدم.
(الخامس) قيل: اتفقوا على أن منع الصلاة في الأوقات المكروهة يستوي فيه من كان داخل المسجد أوخارجه، وقد اتفقوا على أن من كان داخل المسجد يمتنع عليه التنفل حال الخطبة فليكن الآتي كذلك قاله الطحاوي، وتعقب بأنه قياس في مقابلة النص فهوفاسد، وما نقله من الاتفاق وافقه عليه الماوردي وغيره، وقد شذ بعض الشافعية فقال: ينبني على وجوب الإنصات، فإن قلنا به امتنع التنفل وإلا فلا.