فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صحيح. رواه البخاري (956) ، ومسلم (889) ولم كان المصنف قد ساق لفظ البخاري، فتمامه: فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه، أويأمر بشيء أمر به، ثم ينصرف. قال أبوسعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان -وهوأمير المدينة- في أضحى أوفطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي، فجبذت بثوبه، فجبذني، فارتفع فخطب قبل الصلاة. فقلت له: غيرتم والله. فقال: أبا سعيد قد ذهب ما تعلم! فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم. فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة.
قال ابن بطال [2] : (( وقد اختلف الناس في أول من قدم الخطبة في العيدين، فروى ابن نافع عن مالك قال: أول من فعل ذلك عثمان بن عفان، وإنما صنع ذلك ليدرك الناس الصلاة، وروى ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة عثمان، وروى ابن جريج عن ابن شهاب قال: أول من قدم الخطبة قبل الصلاة معاوية، وروى سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة يوم العيدين مروان.
وذكر مالك وغيره أن عثمان إنما فعل ذلك ليدرك الناس الصلاة؛ لأنهم كانوا يأتون بعد الصلاة.
قال المهلب: وفى هذا من الفقه أنه يحدث للناس أمورا بقدر الاجتهاد إذا كان صلاحا لهم، والأصل في ذلك أن النبى، عليه السلام، خطب قبل الجمعة، فترك عثمان وغيره الصلاة حتى خطبوا لعلة أوجبت ذلك من افتراق الناس؛ لسنته عليه السلام في تقديمه الخطبة في الجمعة، فليس بتغيير، وإنما ترك فعل بفعل، ولم يترك لغير فعل الرسول، وإنما كانت الخطبة في الجمعة قبل الصلاة لقوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} [الجمعة: 1.] ، فعلم الرسول من هذه الآية أن ليس بعد صلاة الجمعة جلوس لخطبة ولا لغيرها )) . أهـ.