وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما مشروعًا ، إنما يكون بالإيمان بكل ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم صحيحا ثابتا ، وبذلك يجتمع الإيمان به صلى الله عليه وسلم عبدا ورسولا ؛ دون إفراط ولا تفريط ، فهو صلى الله عليه وسلم بشر بشهادة الكتاب والسنة ، ولكنه سيد البشر وأفضلهم إطلاقا بنص الأحاديث الصحيحة ، وكما يدل عليه تاريخ حياته صلى الله عليه وسلم وسيرته ، وما حباه الله تعالى به من الأخلاق الكريمة والخصال الحميدة التي لم تكتمل لبشر اكتمالها فيه صلى الله عليه وسلم ، وصدق الله العظيم إذ خاطبه بقوله:"وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ" [ القلم: 4 ] .ا.هـ.
الوقفةُ الثالثةُ:
جاء في رواية الطيالسي تأويلٌ لحديثِ": لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ"عن بعضِ السلفِ ما نصهُ:
قال عبد الله بنُ جعفرِ بنِ فارسٍ - الراوي عن يُونُس بنِ حبيب -: معناه والله أعلم: لا أشبع الله بطنه في الدنيا حتى لا يكون ممن يجوع يوم القيامة ، لأن الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أَطولُ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنيا أَطْوَلهمْ جُوعًا يَوْم الْقِيَامَة".ا.هـ.
وقد رد الحافظ الذهبي هذا التأويل في"السير" (3/123) فقال: قُلْتُ: هَذَا مَا صَحَّ ، وَالتَّأْوِيْلُ رَكِيْكٌ ، وَأَشْبَهُ مِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ:"اللَّهُمَّ مَنْ سَبَبْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ مِنَ الأُمَّةِ، فَاجْعَلْهَا لَهُ رَحْمَةً"، أَوْ كَمَا قَالَ . وَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ مَعْدُوْدًا مِنَ الأُكَلَةِ .ا.هـ.
تَنْبِيهٌ: