ثالثًا: أن قول النسائي لما سُئل أن يخرج فضائل معاوية فقال: أَيُّ شَيْءٍ أُخْرِجُ ؟ حَدِيْثَ:"اللَّهُمَّ لاَ تُشْبِعْ بَطْنَهُ"؟ أنه كان يحكي واقع حاله وأنه لا يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم في معاوية إلا هذا الحديث ، وهذا فيه دليل على فقه الإمام النسائي رحمه الله فإنه فهم من هذا الحديث أنه فضيلة لمعاوية للحديث الآخر الذي فيه:"اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا". ولكن لما كان ظاهر الحديث فيه تنقص لمعاوية لم يحدث به خشية أن يظن بعض السفهاء ومن لا علم عندهم كما هو حاصل من بعض الكتاب في هذا المنتدى وغيره من منتديات الحوار على الشبكة أنه ينتقص معاوية رضي الله عنه في نشر مثل هذا الحديث ولذلك:"سَكَتَ وَسَكَتَ السَّائِلُ"كما تقدم ، وهذا يدل على أنه ما أراد تنقص معاوية أبدًا ، وإنما يذكر حاله . إلى جانب أنه أخبر بما يحفظ هو من أحاديث فلم يصح عنده في معاوية رضي الله عنه بخصوصه إلا حديث:"اللَّهُمَّ لاَ تُشْبِعْ بَطْنَهُ".
قال الإمام ابن القيم في"المنار المنيف" ( ص 116 ) : ومن ذلك ما وضعه بعض جهلة أهل السنة في فضائل معاوية بن أبي سفيان ... وكل حديث في ذمه ، فهو كذب .ا.هـ.
رابعًا: قال السخاوي:"وأما ما وُجد بخط السِّلفي مما حكاه ابن العديم في"تاريخ حلب"بسنده إلى أبي منصور تكين الأمير قال: قرأ عليَّ النسائي كتاب"الخصائص". فقلت له: حَدثني بفضائل معاوية فجاءني بعد جمعة بورقة فيها حديثان فقلت: أهذه فقط ؟ فقال: مع أنها ليست صحيحة هذه غرم معاوية عليها الدراهم . فقلت له: أنت شيخ سوء لا تُجاورني فقال: ولا لي في جوارك حظٌ وخرج .انتهى فهو شيءٌ لا يصح .ا.هـ."