وقد رد جاسم بن محمد بن حمود الفجْي محقق كتاب"القول المعتبر في ختم النسائي رواية ابن الأحمر للسخاوي" ( ص 20 - 28 ) على هذه المسألة في تسع نقاط ، ألخصها في أربع نقاطٍ بما يلي:
أولًا: أن النسائي بين سبب تأليف كتابه"الخصائص"بنفسه فقال:"دَخَلتُ دِمَشْقَ وَالمُنْحَرِفُ بِهَا عَنْ عَلِيٍّ كَثِيْر، فَصَنَّفْتُ كِتَابَ"الخَصَائِصِ"رَجَوْتُ أَنْ يَهْدِيَهُمُ الله تَعَالَى".
إذًا فالنسائي لما رأى هذا الاعوجاج في الأمة المحمدية - وهو تفضيل معاوية على علي - أراد أن ينصح لهذه الأمة ويُقَوِّمَ هذا الانحراف الواقع فيها ، فكان رحمه الله من الناصحين والمجاهدين في نصرة الحق ودفع الباطل .
ثانيًا: نقل الحافظ المزي في"تهذيب الكمال" (1/339) عن الحافظ أبي القاسم بن عساكر ما نصه: وهذه الحكاية لا تَدُلُ على سوء اعتقاد أبي عبد الرحمن في معاوية بن أبي سفيان ، وإنما تدل على الكف في ذكره بكل حال . ثم روى بإسناده عن أبي الحسن علي بن محمد القابسي قال:"سمعت أبا علي الحسن بن أبي هلال يقول: سُئل أبو عبد الرحمن النسائي عن معاوية بن أبي سفيان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنما الإسلام كدار لها باب ، فباب الإسلام الصحابة ، فمن آذى الصحابة إنما أراد الإسلام ، كمن نقر الباب إنما يريد دخول الدار ، قال: فمن أراد معاوية فإنما أراد الصحابة .ا.هـ."