وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا مِنْهُ بِكَثِيْرٍ ، وَأَفْضَلَ، وَأَصْلَحَ ، فَهَذَا الرَّجُلُ سَادَ وَسَاسَ العَالَمَ بِكَمَالِ عَقْلِهِ ، وَفَرْطِ حِلْمِهِ ، وَسَعَةِ نَفْسِهِ ، وَقُوَّةِ دَهَائِهِ وَرَأْيِهِ .
وَلَهُ هَنَاتٌ وَأُمُوْرٌ ، وَاللهُ المَوْعِدُ .
وَكَانَ مُحَبَّبًا إِلَى رَعِيَّتِهِ . عَمِلَ نِيَابَةَ الشَّامِ عِشْرِيْنَ سَنَةً ، وَالخِلاَفَةَ عِشْرِيْنَ سَنَةً ، وَلَمْ يَهِجْهُ أَحَدٌ فِي دَوْلَتِهِ ، بَلْ دَانَتْ لَهُ الأُمَمُ ، وَحَكَمَ عَلَى العَرَبِ وَالعَجَمِ ، وَكَانَ مُلْكُهُ عَلَى الحَرَمَيْنِ ، وَمِصْرَ ، وَالشَّامِ ، وَالعِرَاقِ ، وَخُرَاسَانَ، وَفَارِسٍ ، وَالجَزِيْرَةِ ، وَاليَمَنِ ، وَالمَغْرِبِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ .ا.هـ.
ثانيًا: ثناءُ سلفِ الأمةِ على معاويةَ رضي اللهُ عنهُ:
لقد أثنى سلف الأمة على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ثناء يتبين منه أنه من جملة الصحابة الذين لهم قدرهم ومنزلتهم كباقي الصحابة الكرام ، ونورد جملةً من عبارتهم لكي يكون المسلم على بينة من ذلك ، وأن يتق الله في هذا الصحابي الجليل ، وأن يحذر كل الحذر من الوقوع في عرضه رضي الله .
1 -سئل عبد الله بن المبارك ، أيهما أفضل: معاوية بن أبي سفيان ، أم عمر بن عبد العزيز ؟ فقال: و الله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة ، صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: سمع الله لمن حمده ، فقال معاوية: ربنا ولك الحمد . فما بعد هذا ؟
أخرجه ابن خلكان في"وفيات الأعيان" (3 /33) ، و بلفظ قريب منه عند الآجري في"الشريعة" (5/2466) .