ذكره العلامة الألباني - رحمه الله - في"الضعيفة" (4930) ، وذكر طرقه ثم نقل عن السيوطي في"اللآلئ"ما نصه: قلت: قال ابن عدي: هذا اللفظ - مع بطلانه - قد قرئ أيضا بالباء الموحدة ، ولا يصح أيضا ، وهو أقرب إلى العقل ؛ فإن الأمة رأوه - أي معاوية - يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكروا ذلك عليه . ولا يجوز أن يقال: إن الصحابة ارتدت بعد نبيها صلى الله عليه وسلم وخالفت أمره ، نعوذ بالله من الخذلان والكذب على نبيه .ا.هـ.
ثم علق العلامة الألباني بعد ذلك بقوله: وهذا الحديث مما اعتمده الشيعي في"المراجعات"في حاشية ( ص 89 ) في الطعن على معاوية ، مشيرا بالطعن على من أشار على استنكاره من أهل السنة ، متجاهلا ما يستلزمه الاعتماد عليه من الطعن بكل الصحابة الذين رأوا معاوية يخطب على منبره صلى الله عليه وسلم ، فنعوذ بالله من الهوى والخذلان .ا.هـ.
وهناك أمور كثيرة ذكرها الرافضة في حق معاوية ، ورد عليها شيخ الإسلام في"المنهاج"لمن أراد الرجوع إليه .
وبعد هذا كله ؛ يظهر لنا أن الناس في معاوية طرفان ووسط ، طرف تجاوز الحد في حبه ، وطرف جفا ولعن وشتم ، ووسط عرف للصحابي الجليل معاوية رضي الله عنه قدره .
ونختم بكلامٍ جميلٍ قاله الإمام الذهبي في"السير" (3/132 - 133) في حق معاوية رضي الله عنه:
وَقَالَ خَلِيْفَةُ: ثُمَّ جَمَعَ عُمَرُ الشَّامَ كُلَّهَا لِمُعَاوِيَةَ ، وَأَقَرَّهُ عُثْمَانُ .
قُلْتُ: حَسْبُكَ بِمَنْ يُؤَمِّرُهُ عُمَرُ ، ثُمَّ عُثْمَانُ عَلَى إِقْلِيْمٍ - وَهُوَ ثَغْرٌ - فَيَضْبِطُهُ ، وَيَقُوْمُ بِهِ أَتَمَّ قِيَامٍ ، وَيُرْضِي النَّاسَ بِسَخَائِهِ وَحِلْمِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ تَأَلَّمَ مَرَّةً مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ فَلْيَكُنِ المَلِكُ .