فجلس إلينا، فسكتنا.
فقال: (( عودوا للذي كنتم فيه ) ).
فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة.
فجعل رسول الله يؤمن.
ثم دعا أبو هريرة، فقال: اللهم، إني أسألك ما سألك صاحباي هذان ، وأسألك علما لا ينسى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( آمين ) ).
فقلنا: يا رسول الله، ونحن نسأل الله علما لا ينسى ! قال: (( سبقكما الغلام الدوسي ) ) [9] .
-عن أبي هريرة: أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: ( ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك ؟ ) .
قلت: أسألك أن تُعَلِّمني مما علمك الله .
فَنَزَعَ نَمِرَةً كانت على ظهري، فَبَسَطَها بيني وبينه ، حَتَّى كأني أنظر إلى النمل يَدُبُّ عليها ، فحَدَّثَني حَتَّى إذا اسْتَوْعَبتُ حديثه ، قال: (اجمعها ، فَصُرَّها إليك ) ، فأَصبحتُ لا أُسْقِط حرفًا مِمَّا حَدَّثَني . [10]
-وعن أَبِي هُرَيْرَةَ:
قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ؟
قَالَ: (لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لاَ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيْثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيْثِ، إِنَّ أَسْعَدَ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، خَالِصًا مِنْ نَفْسِهِ) . [11]
-وعن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
حَفِظْتُ مِن رسول الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وِعَاءيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ في النَّاس ، وأَمَّا الآخر فلو بثثته ، لقطع هذا البلعوم . [12]
-وقال: لا أعرف أَحدًا مِن أَصحاب رسُول اللهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أَحفظَ لحديثه مِنِّي . [13]
عبادته و ورعه:
أبو هريرة رضي الله عنه اشتهر بالعبادة:
-فعَنْ أَبِي عُثْمَان النهدي قال:( تَضَيَّفْتُ أَبا هريرةَ سَبْعًا فكان هو وامرأَته وخادمه يَعْتَقِبُون الليل أَثلاثًا
يُصَلِّي هذا ثم يوقظ هذا ). [14]