ودخل مروان على أبي هريرة في شكواه، فقال: شفاك الله يا أبا هريرة . فتركه أبو هريرة وقال: اللهم، إني أحب لقاءك، فأحب لقائي . قال: فما بلغ مروان أصحاب القطا [39] ، حتى مات . [40]
وتوفي أبو هريرة رضي الله عنه على المشهور في سنة 57 هـ ، وقيل: 58 هـ ، وقيل: 59 هـ ، والله أعلم متى كانت بالضبط .
ولكن توفي أبو هريرة رضي الله عنه وبقي العلم الكثير الذي نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شك بأنه أكثر من روى الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد كان ابن عمر يترحم عليه في جنازته ويقول: كان يحفظ على المسلمين حديث النبي صلى الله عليه وسلم .
ودفن في البقيع وصلى عليه الوليد بن عتبة .
المحور الثاني: الشبهات التي أثيرت على أبي هريرة رضي الله عنه:
إن من أول ما يثيره بعض الناس على أبي هريرة رضي الله عنه قولهم: إنه قال: ( كنت ألزم النبي صلى الله عليه وسلم على ملئ بطني ) وأنه كان يسأل الطعام ، وهذا شيء مشين .
فنقول مستعينين بالله تبارك وتعالى:
1 -إن الله جل وعلا قال في كتابه العزيز عن نبيه موسى عليه السلام ، وعن نبيه - على الصحيح - الخضر عليه السلام { فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها }
فالنبيان عليهما السلام { استطعما } أي: طلبا الطعام ، ولم يكن هذا عيبًا عليهما ، فكيف يكون عيبًا على أبي هريرة رضي الله عنه وهو أقل منهما .
وأبو سعيد الخدري رضي الله عنه نزل كذلك مع أصحابه على قوم فطلبوا منهم الضيافة ، فأبى القوم ذلك ، فلُدِغ سيد القوم فطلبوا منهم أن يرقوهم فأبوا إلا بجُعْل ، ولم يكن هذا عيبًا عليهم .