2 -بل إن أبا هريرة لم يطلب الطعام ، ولا ذكر جوعه لأحد ، بل كان يتعرض لهم بالسؤال عن العلم رجاءَ أن ينتبهوا إلى جوعه فيطعموه ، كما قال تعالى في وصف المساكين { تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا } ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن المسكين فقال: (( ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس، ولم يفطن بمكانه فيعطى ) ).
ثم إنه رضي الله عنه فعل ذلك مرة أو مرتين ، ولم يكن هذا عادة له بحيث إنه تعرض للناس ويطلب منهم الطعام .
3 -وأما قوله: (( كنت ألزم النبي صلى الله عليه وسلم على ملئ بطني ) ):
فهذه مزية له ؛ وذلك أنه أراد أن يعتذر لإخوانه ويتواضع حتى يبين أنه لا يتميز عليهم ، ولو كان مقصوده الأكل والشرب ، لما هاجر من وطنه وترك بلاده وأعتق غلامه كما تقدم .
فمثل هذا لو أراد الدنيا وكان حريصًا عليها لاستطاع أن يأخذ ويحصل على شيء منها .
موقف أبي هريرة رضي الله عنه من أهل البيت:
إن أبا هريرة رضي الله عنه له مواقف حميدة من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن أمثلة ذلك:
-فها هو أبو هريرة رضي الله عنه قد روى حديث فتح خيبر الذي جاء فيه: (( لأعطين الراية غدا رجلًا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ) )فأعطى عليًا الراية .
-وقد روى كذلك حديث: (( فاطمة سيدة نساء أمتي ) ) [41]
-وروى حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن: (( اللهم إني أحبه فأحبه ، وأحب من يحبه ) ).
-ويقول سعيد بن أبي سعيد المقبري: كنا مع أبي هريرة فجاء الحسن بن علي بن أبي طالب علينا ، فسلم فرددنا عليه السلام ولم يعلم به أبو هريرة ، فقلنا له: يا أبا هريرة ، هذا الحسن بن علي قد سلم علينا فلحقه وقال: وعليك السلام يا سيدي ، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « إنه سيد »